يُعدّ الامتحان الشفوي محطة حاسمة في مسار الولوج إلى مهنة التعليم، إذ يهدف إلى تقييم مدى جاهزية المترشح معرفيًا وبيداغوجيًا وشخصيًا. ويتطلب هذا الامتحان استعدادًا منهجيًا مبنيًا على فهم عميق لأدوار المدرس، وتمثل واضح للقيم المهنية، إضافة إلى القدرة على التواصل الفعال والتعامل البيداغوجي السليم مع المواقف التعليمية.

أول خطوة في الاستعداد تتمثل في الإلمام بالإطار المرجعي للمهنة، بما في ذلك أدوار الأستاذ الجديدة، الحكامة التربوية، الكفايات المهنية، والمرجعيات الوطنية مثل الميثاق الوطني للتربية والتكوين و الرؤية الاستراتيجية 2015–2030. كما ينبغي فهم المقاربات البيداغوجية المعتمدة، من بينها بيداغوجيا الكفايات، المشروع الشخصي للتلميذ، التدريس بالأهداف، والتقويم والدعم. هذا الإطار يمنح المترشح تصورًا واضحًا لما تنتظره المنظومة التربوية من المدرس داخل الفصل وخارجه.

أما الجانب الثاني من الاستعداد فيتجلى في التحضير للمواقف المهنية التي تُطرح عادة في الشفوي، مثل كيفية تدبير وضعية صفية صعبة، معالجة تعثرات المتعلمين، التخطيط لدرس، أو التواصل مع مجالس المؤسسة والأسر. هنا يُطلب من المترشح أن يظهر تفكيره البيداغوجي وقدرته على اتخاذ قرارات مهنية مبنية على أسس علمية، بعيدًا عن الارتجال أو الانفعال.



وإلى جانب الجانب المعرفي، يجب التركيز على مهارات التواصل: وضوح الصوت، تنظيم الفكرة، احترام الوقت، الثقة بالنفس، والقدرة على الإصغاء. كما يُفضل أن يعكس المترشح شخصية مهنية متوازنة، منفتحة، وقادرة على العمل الجماعي والمشاركة في الحياة المدرسية.

وفي النهاية، يظل النجاح في الامتحان الشفوي مرتبطًا بالجدية، والقدرة على التعبير عن رؤية تربوية واضحة، واستحضار التجارب الشخصية المرتبطة بالتدريس، بما يبرز استعداد المترشح للانخراط الفعّال في المدرسة المغربية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق